محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

169

بدائع السلك في طبائع الملك

أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ » « 242 » وكتب على بابه ، فيما يقال ، هذه منازل البلوى وقبور الاحياء وتجربة الأصدقاء وشماتة الأعداء ونسأل الله تعالى العافية « 243 » . المسألة الثانية : نقل ابن فرحون عن ابن قيم الجوزية ان الحبس الشرعي ليس هو السجن في مكان ضيق ، وانما هو تضييق « 244 » الشخص ومنعه من التصرف [ نفسه سواء « 245 » ] كان في بيت أو مسجد أو ملازمة الغريم له . ولهذا سماه النبي صلى الله عليه وسلم أسيرا . ففي سنن أبي داود عن الهرماس بن حبيب عن جده « 246 » قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بغريم لي فقال لي : الزمه . ثم قال لي : يا أخا بني تميم ما تريد ان تفعل بأسيرك . قال : وهذا كان السجن « 247 » في زمانه صلى الله عليه وسلم وزمان أبي بكر رضي الله عنه . فلما انتشرت الرعية في زمن عمر رضي الله عنه ابتاع بمكة دارا ، وجعلها سجنا ، وفيه دليل على جواز اتخاذه . انتهى ملخصا « 248 » . المسألة الثالثة : ان وجود المقتضي لاتخاذه لما انتهض بعد السلف لتنوع ذلك الاتخاذ بحسب حال المسجون ، فلا جرم ، لا بد من اعتبار ما اقتضاه من ذلك . ومن ثم قال ابن فرحون « 249 » : لا شك في قبوله بعهده الامام إلى من قلده ولاية ، أن يكون لهم سجن ثقيف للدعار ، ومن تخاف غائلته . وسجن آخر غير ذلك للمستورين المحبوسين في الديون والآداب وأشباهها ، وسجن للنساء مفرد بواباته ، موثوق بهن ولو جعل للمستورات المحبوسات في الديون والآداب ، سجن على حدة عن « 250 »

--> ( 242 ) آية 100 ك ، سورة يوسف رقم 12 . ( 243 ) استند على التبصرة ج 2 ، ص 215 . ( 244 ) د ، س : تعويق . ( 245 ) زيادة اقتضاها النص . ( 246 ) في الطرق الحكمية ! عن أبيه . ( 247 ) تبصرة : الحبس . ( 248 ) تبصرة ج 2 ، ص 215 - 216 ، وكذلك نقل ابن فرحون عن الطرق الحكمية لابن ميثم . ( 249 ) ه ، د ، ج ، س : 101 - 102 ابن حزم . ( 250 ) س : علي .